حزب البيئة اللبناني
English
Français
آلية التأسيس
البرنامج
القيم والمبادئ
تحميل نسخة
PDF
حزب البيئة اللبناني
جميع الحقوق محفوظة ©  2005-2006

الرئيسية
مقدمة للنقاش
روابط
اتصل بنا

نحو حزب لبناني ينطلق من القضية البيئية

قد يستند البعض الى تجارب احزاب الخضر الغربية التي تأسست منذ اكثر من ثلاثين سنة لتبيان انها لم تكن مثالية ولا مؤدلجة، بل قامت على برامج واهداف محددة فقط. وخير مثال على ذلك حزب الخضر الالماني الذي تأسس عام 1980 في المانيا الغربية من قبل مجموعة كبيرة من الطلاب والخريجين الاكاديميين الجدد ودعاة حماية البيئة والسلام... والذي بدأ نشاطه بشكل فوضوي تقريبا من حيث القيادة والطروحات والمواقف (المتناقضة احيانا)، من دون وجود ايديولوجيا... وقد تطور الحزب الاخضر بعد توحيد الالمانيتين في العام 1990 من خلال تحالفه مع حزب اتحاد التسعين الذي نشأ في المانيا الشرقية، حيث اندمج معه كليا العام 1992 تحت تسمية <<تحالف التسعين الخضر>> والذي اصبح الحزب الانجح والافعل في العالم، لناحية المشاركة في الحياة السياسية الالمانية وصنع القرار، ان عبر المشاركة في الحياة البرلمانية او عبر تقاسم السلطة السياسية بالتحالف مع الحزب الاشتراكي الديموقراطي الالماني.

نشأ هذا الحزب اذاً، من جذور مختلفة ومتباينة ومن مجموعة تحالفات وحركات مثل الحركات النسائية وحركة السلام وحركة حقوق الانسان والمواطن (لا سيما تلك التي كانت في المانيا الشرقية سابقا)، بالاضافة الى مجموعات وافراد مسيحية ملتزمة والمدافعين عن البيئة بالطبع.. التي شاركت جميعها في تأسيس الحزب والتي بلغ عددها التسعين حركة او منظمة.
وحاول هذا الحزب ان يجمع بين علم البيئة (الايكولوجيا) او الحق في البيئة وبقية الحقوق، مثل حق تقرير المصير والمساواة والديموقراطية، مع الالتزام برفض العنف وبحقوق الانسان... ليصبح نوعا من <<تجميعة>> حركات ومنظمات ومطالب.
اتحد حزب التسعين الخضر حول مجموعة مبادئ اعتبرها <<اساسية>>، ولم يتحد حول ايديولوجيا نظرية اذاً. سعى هذا الحزب منذ التأسيس، الى ألا يصنف نفسه بين <<اليمين>> و<<اليسار>>، حسب التصنيفات السياسية للاحزاب التي كانت سائدة في الغرب، بالرغم من انه نشأ من القوى المعارضة في الالمانيتين. كما رفض ان يصنف في <<الوسط>>. وقد اقترح بعض منظري الحزب ان يقال عنه انه في <<المقدمة>> وفي المواجهة والواجهة، كونه حزبا يتطلع الى حماية البيئة واستدامة الموارد وحفظ حقوق الاجيال الآتية... كونه حزبا يتطلع الى المستقبل. اما على المستوى التطبيقي والعملي، فقد تبنى حزب الخضر التقاليد اليسارية من جهة والمبادئ الليبرالية من جهة اخرى.

غياب الايديولوجيا، انعكس ارباكا كبيرا وانقساما حادا في صفوف الحزب بعد اكثر من 20 سنة على التأسيس، حين دخلت المانيا طرفا في حرب كوسوفو، وشاركت الطائرات الالمانية في قصف يوغوسلافيا للمرة الاولى منذ نهاية الحرب العالمية الثانية وعبر مشاركة وزير الخارجية الاخضر والاشهر يوشكا فيشر في هذا القرار، خلافا لتراث الحزب المناهض للحرب وخلافا لاحد مبادئ الحزب الرئيسية التي تقوم على <<اللاعنف>> والدعوة الى السلام...

هذا الموضوع لم يمر بسهولة داخل حزب الخضر، وقد انفجرت المعارضة داخله في المؤتمر الاستثنائي الذي عقد في بيلفيلد (غربي المانيا) في الثالث عشر من شهر ايار العام 1999، حين استقبل فيشر من قبل مندوبين في الحزب بالشتائم وبعبارات مثل <<مجرم>> و<<صانع حرب>> وب<<قنبلة>> من الطلاء الاحمر على وجهه... صحيح ان فيشر استوعب الامر وخرج من المؤتمر وهو يحظى بدعم الاكثرية لسياسته الواقعية والبراغماتية، الا ان ذلك قد بين ان <<مطلب>> او مبدأ اللاعنف، لا ينطلق من خلفيات فلسفية وايديولوجية على سبيل المثال، بقدر ما كان يشكل مطلبا خاصا ببعض المجموعات التي انضمت الى الحزب اثناء عمليات التجميع والتأسيس!

وطالما خاض الجناح المتشدد في الحزب مواجهات عنيفة مع الجناح الواقعي، كادت تهدد وحدته او الائتلاف مع الحزب الاشتراكي الديموقراطي كلما كانت تطرح قضايا مماثلة ولا سيما حول السياسة الخارجية، حيث عارض المتشددون دائما مواضيع بيع الاسلحة (سواء الدبابات لتركيا او المصفحات للامارات العربية المتحدة). هذا وقد اصدر مؤتمر الحزب الذي عقد في نهاية شهر آذار من العام 2000 قرارا شبه جماعي بانسحاب الحزب من الائتلاف اذا باعت المانيا دبابة واحدة لتركيا. ومع ان الحزبين كانا قد وقعا على اتفاق خطي يحدد سياسة بيع وتصدير الاسلحة الالمانية ووضع شروط تعجيزية للذين يريدون شراء الاسلحة في المناطق المتوترة كالشرق الاوسط، الا ان ذلك لم يمنع الحكومة الالمانية من <<اهداء>> اسرائيل بعض الاسلحة وبيع نماذج عدة من المصفحات الى السعودية اثناء حرب تحرير الكويت، كما ذكرت اخبار الصحف في حينها. وقد قيل ان حزب الخضر، لا سيما النساء الناشطات فيه، يشدد فقط على ضرورة ان تكون الدولة المستوردة للاسلحة الالمانية، محترمة لحقوق الانسان. وهذا ما برر عدم الموافقة على بيع الاسلحة لدولتي الامارات وتركيا آنذاك، بالنسبة للخضر طبعا!
هذه الامثلة يجب الا تحجب مواقف ومطالب اخرى عند اصحاب النزعة السلمية في حزب الخضر التي بينها المطالبة بالغاء حلف شمال الاطلسي بسبب انتهاء الحرب الباردة، وتخفيض الجيش الالماني والغاء الخدمة العسكرية واعادة النظر بالهيكلية العسكرية لتصبح اكثر مهنية، مع تخفيض العدد وصولا الى حل الجيش... الخ.

لكن كل تلك المطالب، ظلت تندرج ضمن اسباب ودوافع اقتصادية واجتماعية محددة وليس من ضمن فلسفة متكاملة كما اسلفنا. فمطلب <<اللاعنف>> الذي نقدمه مثالا، يعني بالنسبة الى الخضر، وقف كل اشكال العنف الشخصي والبنيوي، اي ذلك الذي يمارس ضد النساء والاطفال والاقليات... من دون البحث في جذور العنف الانساني وغير الانساني.
ليس هذا وحسب، حتى ان مشاركة حزب الخضر في السلطة (الحكومة) لم تكن محسومة ومسلما بها ومرغوبة عند شريحة كبيرة من مفكري ومناضلي الحزب، حيث رأى البعض ان هذه المشاركة تخالف مبادئ اللاعنف ايضا، كون السلطة (الحكومة) نفسها هي مؤسسة عنف.
على الرغم من غياب <<الايديولوجيا>> واعتماد حزب الخضر على برامج عملية محددة وُضعت حسب مطالب القوى المتحالفة ضمنه، وعلى الرغم من انتصار التيارات المعتدلة والواقعية والبراغماتية على التيار اليساري الاصولي البيئي داخله (ولا سيما منذ دخوله الحكومة الاتحادية نهاية التسعينيات)...الا ان شعبية هذا الحزب ما تزال تتراجع منذ تعرضه لاقوى هزيمة انتخابية في الانتخابات الفرعية التي حصلت في شهر ايلول العام 1999.
رد البعض اسباب الهزيمة الى الانقسامات الدائمة داخل الحزب كما اسلفنا، في حين رد البعض الآخر هذا التراجع الى وصول الحزب الى السلطة والمشاركة فيها، بالاضافة الى عدم شعبية العديد من مطالبه ولا سيما تلك المتعلقة برفع اسعار الوقود ثلاثة اضعاف (مع العلم ان ناتج الضريبة هذه يستخدم لمنع زيادة نسبة المشاركة المالية للعمال والموظفين في صندوق التقاعد). كذلك الامر بالنسبة لمطلب التخلي التدريجي عن انتاج الطاقة النووية واغلاق المحطات (تم الاتفاق، بعد حصول تسويات ومساومات كثيرة، على السماح للمحطات النووية ال19 بالعمل مدة 32 سنة كمعدل وسطي اعتبارا من تاريخ بدء التشغيل، وعليه فان آخر محطة ستتوقف عن العمل هي في العام 2021)، ما اثار مخاوف تتعلق بتأمين طاقة بديلة ورخيصة وزيادة البطالة... كذلك هناك من استغل مطلب اعادة النظر بعديد الجيش الالماني لاتهام الخضر بتعريض الامن القومي للخطر ...الخ، هذا بالاضافة الى الخسائر التي يمكن ان تلحق بهم من جراء وعلى حجة تحالفهم مع الاشتراكيين، الذي لن ندخل فيه.
هذه الاعتبارات مجتمعة، دفعت بالخضر بعد مرور اكثر من 20 سنة على تأسيس حزبهم، لان يعيدوا النظر بكل شيء ولا سيما بالمبادئ والاسس التي ارتكز عليها الحزب، والتي تم التضحية بها مرات عدة، ان من اجل المحافظة على وحدة الحزب التي كانت تتهدد امام كل موضوع وازمة، او من اجل البقاء في السلطة، او لعدم فرط التحالف مع الاشتراكيين داخل الحكومة.
وقد ارتفعت اصوات عديدة للمطالبة بالعودة الى فلسفة الحزب ولاعادة صياغة الايديولوجيا، كمقدمة ضرورية لتحديد السياسات على اسس شبه ثابتة وبعيدة المدى.

وبالرغم من ان الاحزاب الخضراء في الغرب لا تكتفي بطرح القضايا البيئية البحتة في برامجها، مثل المحافظة على الطبيعة، بل تتطرق ايضا الى قضايا التنمية عبر الترويج لمفهوم <<التنمية المستدامة>> الذي يدعو الى الاخذ بالاعتبار الاثر البيئي لمشاريع التنمية. كما تتطرق الى قضايا الحريات وقضايا العدالة الاجتماعية والديموقراطية وحقوق الانسان ونبذ العنف، مع اعطاء اهتمام كبير لقضايا الطاقة والنقل وتشجيع استخدام الطاقة المتجددة وايجاد انظمة سير صديقة للبيئة. كما تطرح برامج الخضر اسسا جديدة للسياسات الاقتصادية عبر ما يسمى <<اقتصاد السوق البيئي والاجتماعي>>، اي الاقتصاد المستدام والعادل اجتماعيا الذي يقوم على حفظ الموارد وحماية المستهلك، بالاضافة الى البرامج حول اقتصاد المعرفة وتشجيع الاعتماد على اشكال جديدة من الزراعة (البيولوجية) واعتماد سياسات مالية مستدامة وسياسة اجتماعية متحررة تعتمد على ترسيخ الحق الاساسي في العيش والتغلب على الفقر والاهتمام بالمساواة بين الجنسين وبقضايا الاطفال والشباب والمسنين وإنصاف ذوي الاحتياجات الخاصة. بالاضافة الى تغيير السياسات الصحية نحو الاهتمام بالرعاية الصحية قبل الاستشفاء واصلاح النظام التعليمي وتعزيز الثقافة، بالاضافة الى الاهتمام بكافة القضايا والحقوق المدنية لمثليي الجنس والمهاجرين واللاجئين والمشاريع المتعلقة باعطاء دور عالمي جديد لاوروبا التي تخلت عن <<القومية>> نحو <<الاندماج>> وتحويل العولمة (التي تعطي الاولوية للاقتصاد) الى مجتمع عالمي يأخذ بالاعتبار الشروط الاجتماعية والبيئية، عالم يسوده التضامن والمسؤولية خال من الاستغلال يؤمن الحق في الغذاء المناسب والمياه النظيفة والبيئة السليمة التي يجب الا تخضع في اي مكان من العالم لمبدأ الربح الاقتصادي، واصلاح الامم المتحدة وتقويتها وتصحيح السياسات والعلاقات بين دول الشمال والجنوب، واعتماد تجارة عالمية ضمن معايير دولية اكثر عدلا.

خضر الولايات المتحدة

في الولايات المتحدة، حيث نظام الحزبين (الجمهوري والديموقراطي)، كما هو معروف، اعتبر البعض حزب الخضر <<كحزب ثالث>>. وقد رشح رالف نادر في الانتخابات الرئاسية ما قبل الاخيرة العام 2000، <<كخيار ثالث>> لتسجيل موقف، وكفرصة للظهور الاعلامي واعلام الجمهور بالمبادئ والافكار الخضراء كما يقال.

الا ان البعض الآخر ظل ينظر اليه <<كحزب صغير>> لا يزال يعيش على هامش الحياة السياسية الاميركية، لا سيما حين يتعلق الامر بتولي مناصب كبيرة على صعيد البلاد او للوصول الى الكونغرس، وحيث يتهم هذا الحزب ومرشحه بانه لا يحقق عادة سوى مجرد فرصة تسهيل الفوز على المرشح الجمهوري. وفي حين يرد البعض السبب الى النظام الانتخابي في الولايات المتحدة غير البرلماني (كما في اوروبا) حيث يحصل فيه الفائز على كل شيء، والى قوة الشركات التي تدعم كلا الحزبين المتنافسين دائما، لا يجب اغفال قوة الفكرة الليبرالية التي يحملها كلا الحزبين ايضا والتي تروج للحرية وحياة الرفاهية والبحبوحة، في مواجهة افكار خضراء تفهم في <<الاقتصاد>> التوفير وليس التبذير واعادة الاستخدام بدلا من حب الاستهلاك.
ولعل الشعارات التي حملها نادر في حملاته الانتخابية (بالرغم من عدم ترشيح حزب الخضر له هذا العام) وسيرته الذاتية، يمكن ان تعبر عن طروحات الخضر في الولايات المتحدة التي لا تندرج هي ايضا ضمن اي فكر ايديولوجي شبه متناسق ومتكامل، بالرغم من بعض المكتسبات التي حققها الخضر على الصعيد المحلي في الانتخابات البلدية، وتحقيق بعض المطالب والاصلاحات الجزئية على الصعيد العام.

فنادر نفسه كان ينشط في قضايا جزئية مثل حماية المستهلك بمواجهة الشركات الكبرى. اي كان يهتم بحماية العمال وليس بتغيير طبيعة علاقات العمل وبحماية المستهلك لا بتغيير النظام الاقتصادي بشكل بنيوي. صحيح انه سعى مؤخرا الى مناهضة العولمة والنيوليبرالية عبر تنظيم الاعتراضات على منظمة التجارة العالمية والبنك وصندوق النقد الدوليين، الا ان ذلك بدا من ضمن المشهد العالمي ولعبة العولمة نفسها.

ويبدو ان المناضلين والمنظرين في قضايا البيئة لم ينجحوا بعد، او كفاية، في دمج قضايا الامن البيئي بكافة انواع الامن (السياسي والاقتصادي والاجتماعي والشخصي والغذائي)، ضمن نظرية كبرى شارحة وايديولوجية.






Tell a friend about this page
email me
Add this page to your favorites.
Sign InView Entries