عناوين مقترحة لبرنامج الحزب
سياستنا
نحن حزب سياسي جديد ، لا يعتبر ان السياسة هي مجرد "لعبة" او كناية عن "شطارة" في معرفة التوازنات الداخلية والخارجية وبناء التحالفات الظرفية للوصول الى مواقع سلطوية، بل هي مسؤولية كبيرة لادارة الموارد البشرية والمادية ، ولادارة المجتمع والعلاقات الاجتماعية والاقتصادية . كما نعمل لادخال البعد البيئي في السياسات كافة (مفصلة لاحقا).
نحن حزب ديمقراطي في النهج والممارسة . والديمقراطية لا تختصر حسب مفهومنا، بالعمليات الانتخابية وتكاذب التحالفات ، بل في الثقافة الديمقراطية القائمة على الاعتراف بالاخر المختلف . وحيث تعتبر التعددية مبررا للصراع ومصدر خطر لا دليل غنى . وزيادة السكان غلبة عددية لا مصدر تهديد متفاقم على توازنات الطبيعة. وحيث التنمية كناية عن مجرد زيادة مساحات العمران والباطون وليست في بناء الذات. وحيث الحضارة في تقليد الغرب وليس في تطوير القدرات والامكانيات الذاتية بشكل مستدام . وحيث الاقتصاد هو في زيادة الانتاج والاستهلاك وليس في الترشيد والاكتفاء...
كلفة الهدر البيئي تفوق الدين العام
يمكن لمن يقوم بجردة اولية لاستطلاع حالة البيئة في لبنان، ان يلحظ بسهولة، مدى التراجع الخطير الحاصل في الملفات البيئية الرئيسية التي "تديرها" وزارة البيئة... وتلك التي لا تديرها . قد لا تتحمل الوزارة المعنية وحدها المسؤولية، حيث تتقاطع العديد من الملفات التي تديرها مع وزارات وادارات رسمية اخرى في البلاد، الا انها ، حسب قانون انشائها ، تتحمل المسؤولية الاكبر في وضع الاستراتيجيات والسياسات لكافة المواضيع والتي قصرت في مقاربتها منذ انشائها ، من دون مراجعة او حساب.
صحيح انه تم تاجيل حل اكثر الملفات البيئية كلفة منذ نهاية الحرب ، حيث اعطيت الاولوية لاعادة البناء ولاسيما "البنية التحتية" ، بحجة انها يمكن ان تساهم في تشجيع الاستثمارات وتحريك عجلة الاقتصاد... الى نهاية "الحجج" المعروفة ... الا ان النتيجة كانت في تراكم وتفاقم هذه المشكلات بنفس المقدار الذي تفاقم به الدين ، لتصبح كلفة معالجة القضايا البيئية الرئيسية مع حجم الهدر ، تفوق حجم الدين نفسه!
فهناك كلفة معالجة تلوث المياه ولاسيما الجوفية منها وكلفة معالجة الاراضي الزراعية التي تلوثت من نوعية وسؤ استخدام الاسمدة والمبيدات الاكيميائية، وكلفة انشاء المحطات لمعالجة الصرف الصحي مع الشبكات اللازمة لها .وكلفة معالجة ملف النفايات المنزلية الان ومستقبلا (مع معالجة المكبات السابقة) والنفايات الصناعية وتلك الطبية، بالاضافة الى كلفة انشاء المسالخ ومعالجة نفاياتها ومعالجة التشويه الذي تسببت به الكسارات والمقالع والمرامل بعملها العشوائي وغير القانوني ، والاعتداءات على الاملاك العامة ولاسيما البحرية والنهرية ، واعادة التحريج وحماية الغابات... وغيرها من الاكلاف التي تقدر بمليارات الدولارات، من دون ان تحتسب الكلفة الصحية الناجمة عن كافة انواع التلوث وكلفة الهدر البيئي وانقراض بعض الانواع وتلوث التربة التي لا تقدر بثمن ، والتي لم يعد بالامكان معالجتها او اعادتها ابدا !
استراتيجية للتنمية المستدامة في لبنان
نعمل من اجل وضع استراتيجية شاملة للتنمية المستدامة في لبنان. تتبناها الدولة وتترجمها في سياسات وقوانين وحسن الادارة ، بالتعاون مع كافة فئات المجتمع ، من قوى سياسية وقوى المجتمع المدني والقطاع الخاص.
كما نناضل من اجل وضع السيساسات البيئية في كافة القطاعات.
المسالة الوطنية
نحن لا نعتقد ان الوطن مجرد ملجأ لاقليات لا تزال تعيش عقدها التاريخية وتعتبره ساحة صراع بل مجرد موطن لفئة من النوع الانساني مرتبطة بارض محددة (حدود تاريخية وسياسية وليست طبيعية ، متوافق عليها ومعترف بها دوليا) ،وعليها ان تحافظ عليها بتوازن واتزان. وان هذه الفئة ، هي كناية عن مجموعة من المواطنين المتساوين امام القانون ، بشكل متساو دون تفرقة او تمييز .
الأطراف والشركاء المعنيين
يعتبر حزبنا جزء من المجتمع المدني ( احزاب - جمعيات أهلية – نقابات – جامعات...) ونناضل من اجل تحقق مشروع الدولة التي نعتبرها المؤتمنة الرئيسية والمسؤولة عن ادارة الموارد الوطنية وحمايتها وعلى حقوق الانسان الحالي والاتي . ونحاول ان نشكل قوة ثالثة عابرة للطوائف والمذاهب والمناطق، كما القضايا البيئية والاجتماعية والاقتصادية نفسها(متميزة ببرنامجها ونهجها وتقدم البدائل على كل المستويات)، قوة ثالثة بين السلطة الرسمية والقطاع الخاص، بين المعارضة المؤقتة (لحين ان تصبح في السلطة والتي لا تختلف كثيرا وفي الجوهر عنها ) والسلطة التي تنفذ سياسات ، نعتبرها غير مجدية والتي يمكن ان تساهم في تابيد المشاكل كافة بدل حلها.
نولي اهمية كبيرة للاغتراب اللبناني الذي لا يزال يتحسس المشاكل الوطنية ولا سيما البيئية منها ، والذي لم ينغمس في السياسات التقليدية او هرب منها
وكون حزبنا هو حزب المستقبل ، نولي العنصر الشاب اهتماما استثنائيا، لان شباب اليوم هم بيئة الغد
كما نناضل من اجل ان تستعيد المراة دورها في التنمية وحماية البيئة . ونناضل ضد كل اشكال التمييز بين الجنسين كما بين الناس وجميع الفئات الاجتماعي ونعمل لاقرار قوانين تساوي بين الجميع وتحمي حقوق الجميع.
نعمل ايضا على اعادة النظر بالعلاقات مع ما يسمى "الجهات الدولية المانحة"، وعلى ضرورة مراجعة كيفية التوفيق بين اولويات المشاريع الدولية والتمويل الخارجي والأولويات الوطنية، ومراجعة الأهداف والتجارب ومدى تحققها ، ومستى الهدر فيها ، واقتراحات لسياسات جديدة وعلاقات جديدة ، اصدق وانضج واكثر ندية وجدية...
إدارة المياه
80 % من المياه الجوفية ملوثة في لبنان . وقد بلغت الكلفة السنوية للفاتورة الصحيةالناتجة عن تلوث المياه ، حسب دراسة تقرير البيئة الذي رفع الى وزارة البيئة منذ عامين،بما يتعدى 7 ملايين دولار اميركي، كما قدرت الزيادة في استهلاك المياه المعبأة (الناتجة عن تلوث المياه) بما يقارب 8 ملايين دولار اميركي سنويا.
هذا وقد دفع هذا الوضع الى انتشار شركات لتعبئة المياه بالمئات من دون تراخيص ولا مواصفات ولا مراقبة ، ولا يزال هذا الموضوع دون حلول حتى الان، في وقت تقصّر مصالح المياه في ايصال المياه الصالحة للشرب الى جميع اللبنانيين ، من سؤ الادارة وليس من قلة المياه.
نعمل على اعادة النظر بكل السياسات المائية في لبنان والتي لم تنجح حتى الان في توفير حول لمشكلتي الندرة والتلوث . مع ما يتطلبه ذلك من اعادة النظر بالنصوص التشريعية ، ولاسيما لناحية ضرورة اعتبار المياه من الموارد الطبيعية التي يفترض ان لا تكون ملكا لاحد. تشرف على ادارتها الدولة ، ضمن سياسات تؤمن شروط السلامة العامة. وتقوم على حماية مصادر المياه، ولاسيما تلك الجوفية منها. واعادة النظر بكل المشاريع والخطط الحالية للادارات المعنية، المكلفة وغير المجدية ولاسيما لناحية بناء البحيرات والسدود ، والسعي لوضع سياسات بديلة تقوم على ترشيد الاستهلاك ، وعدم اللجؤ الى
الخصخصة.
تشويه المقالع والكسارات والمرامل
زادت اسعار البحص والرمل في لبنان منذ ما يقارب السنة، ثلاثة اضعاف ما كانت عليه منذ سنتين، في وقت فشلت او فشّلت الدولة في تنظيم هذا القطاع مما انعكس هدرا في المال العام والبيئة اللبنانية معا. وقدرت دراسات المخطط التوجيهي الشامل للاراضي اللبنانية التي اعدها فريق لبناني – فرنسي لمجلس الانماء والاعمار بالتعاون مع احدى الشركات الفرنسية، ان المساحة المشوهة بفعل عمل المقالع والكسارات قد بلغت اكثر من 3000 هكتار !
هذا التشويه الذي ضرب اجمل المناطق اللبنانية الطبيعية ، مرشح للتوسع والارتفاع بفعل السياسات الخاطئة والعشوائية في ادارة هذا الملف. كما قدرت احدى الدراسات التي رفعت الى وزارة البيئة منذ سنوات عدة، الخسارة السنوية لخزينة الدولة والعائدات التي كان يمكن ان تحققها الخزينة من هذا القطاع ، لناحية رسوم الترخيص وبدل الاستثمار ورسوم المراقبة والتي رفعت الى وزارة المالية لاقرارها، والتي كان يفرض ان تطال المقالع والكسارات ومحافير الرمل ومجابل الزفت، ومقالع الصخور لصناعة الموزاييك، ومقالع الحجر التزييني وحجر البناء ومقالع الصخور لصناعة الترابة... باكثر من 24 مليار ليرة لبنانية.
وقد قدرت هذه الدراسة الحاجة السنوية من البحص ب13 مليوناً و333 ألف متر مكعب، أي 20 مليون طن، والمجموع السنوي العام للرسوم التي يفترض ان تجبى من قطاع مقالع الكسارات فقط هو ما يقارب 9 مليارات ليرة لبنانية. هذا من دون احتساب الارباح التي يمكن ان تؤمنها الخزينة من جراء تأجير الاراضي، كون معظم المناطق التي كان يفترض تصنيفها في السلسلة الشرقية، هي مشاعات او ملك الدولة. في حين تقدر الاموال التي تحصلها الخزينة الان من عمل هذا القطاع ب140 مليون ليرة فقط! من دون احتساب قيمة الرشى التي تذهب الى بعض الجيوب وليس الى الخزينة، والارباح الخيالية للمتاجرين والمستوردين والمحظيين العاملين خلافا لقرار المنع والمستفيدين منه على حساب الخزينة.
لذلك نطالب باعادة دراسة وتحديد حاجاتنا الحقيقية الى هذا القطاع وربطها بسياسات الاسكان وبقانون البناء ووقف كل اعمال المقالع التي تهدف الى ردم مواقع اخرى ولاسيما البحر، ووضع قانون حديث لادارة هذا القطاع وحصر الاستثمار في الاراضي المشاعية او الاراضي التي تملكها الدولة او مصرف لبنان ،حيث يمكن حصر الضرر وزيادة فرص المراقبة واعادة الترتيب بعد الاستثمار، وحيث تدير الدولة املاكها وتستوفي الرسوم الازمة وتراقب حسن الالتزام بالقانون وتتحمل مسؤولية كل ذلك والمحاسبة.
نصف مليار دولار للصرف الصحي
يخلف لبنان ما يقارب 250 مليون متر مكعب من المياه المبتذلة سنويا، التي ترمى في البحر وتتسبب بتلويثة او في الاودية والسواقي والانهر والتي تتسبب بتلويث التربة والاراضي الزراعية والمياه الجوفية. ويخطط مجلس الانماء والاعمار لانشاء 35 محطة معالجة بالاضافة الى الشبكات . ويقدر الخبراء الكلفة الاجمالية لهذه المشاريع بما يتجاوز النصف مليار دولار، بما فيها كلفة استملاك الاراضي والتشغيل والصيانة. وتتخوف مصادر اخرى من عدم وجود العنصر البشري المختص لتشغيلها بعد الانشاء والتي تتطلب اكلافا اضافية في المستقبل، بالاضافة الى مشكلة ادارة الوحول التي ستنتج عن المحطات والتي تحتوي على كائنات مجهرية تنقل الامراض وملوثات عضوية وغير عضوية خطرة وسامة .
سياسات بديلة للطاقة والنقل
لا سياسات لتشجيع استخدام الطاقة النظيفة والمتجددة بالرغم من تمتع لبنان بما لا يقل عن 3000 ساعة شمس في السنة ، ولا دراسات لامكانية الاستفادة من طاقة الرياح وطاقة الموج ولا طاقة المياه. ويعتمد لبنان كليا على استيراد المشتقات النفطية لتامين الطاقة التي تتزايد اسعارها وكلفتها يوما بعد يوم ( التقديرات الاخيرة للفاتورة النفطية في لبنان تقارب الملياري دولار في السنة، مع رسوم وضرائب الدولة) والتي تتسبب بتلويث المحيط السكني وتتسبب بامراض متعددة ومكلفة. ويتسبب قطاع النقل البري بما لا يقل عن 70 في المئة من تلوث الهواء في المدن ، وهو لا يزال يعمل ضمن فوضى عارمة لينعكس ازمة مزدوجة : ازمة السائقين العموميين وازمة ارتفاع نسب التلوث بشكل خطير . ولا تزال السياسات لتنظيم قطاع النقل (ولا سيما البري) خاضعة لمصالح "تجار السيارات" ، تماما كما تخضع سياسات الطاقة لمصالح "تجار النفط". وتشير احدى دراسات الاسكوا ان اكثر من 40% مما انفق على ما يسمى "مشاريع التنمية" في بلدان الاسكوا وبينها لبنان، صرف على البنية التحتية ولاسيما على بناء الاوتوسترادات والجسور والانفاق ، لتشجيع استخدام السيارات الخاصة ! مع العلم ان هذه البلدان لا تنتج السيارات، ولا اي من براغيها !
وتتسبب هذه السياسات في استنزاف الاقتصاد الوطني بالعملات الصعبة ، بدل ان يتم تشجيع استخدام النقل العام على انواعه كافة.
إدارة الأراضي والتنظيم المدني
لا يزال لبنان من دون مخطط توجيهي شامل لاستعمالات وترتيب الاراضي اللبناينة ، يمكن على اساسه ان يقوم التنظيم المدني وتقسيم الاراضي بين صناعية او سكنية او سياحية او حرجية محمية...الخ ولا يؤخذ البعد البيئي في تقسيم وترتيب وتصنيف الأراضي. كما ان الاعتداءات على الأملاك العامة ولاسيما البحرية والنهرية منها لم تجد طريقها الى الحل عن طريق الهدم ودفع الغرامات عن بدل الاستغلال السابق ، بدل التسوية ، لتعود املاكا عامة. ووقف جميع المشاريع السياحية ، ولاسيما فوق الجبال ، وفوق مصادر المياه الجوفية . وعدم القبول باي طريقة من طرق الخداع البيئية الحديثة ولاسيما كذبة "دراسة الاثر البيئي" لهكذا مشاريع. والسعبي لاصدار قوانين لحماية قمم الجبال من اي تعد كان.
مشكلة النفايات
لم يستطع مجلس الوزراء حتى اخر جلسة بحث فيها ملف النفايات المنزلية الصلبة ان يحسم طريقة معالجة هذا الملف مع العلم ان حجم النفايات الخطرة في لبنان التي تنتج من المنازل يبلغ 4000 طن في اليوم بينها 4000 طن تصنف خطرة سنويا. وقد صرف على هذا الملف ما يتجاوز الملياري دولار اميركي منذ العام 1992 ، ذهبت هدرا ، لا بل تفاقمت المشكلة بشكل خطير منذ ذلك التاريخ وحتى اليوم . فشلت الخطة الطارئة التي وضعت العام 1997 وحصلت مخالفات للعقود وهدر للبيئة والمال العام ،ولم يفتح تحقيق في الموضوع او يحاسب احد. ولا نزال نفتقد لاستراتيجية وخطة وطنية متكاملة وقانون ينظم معالجة هذا الملف . اخر اقتراحات اللجنة الفنية التي كلفها مجلس الوزراء تحديد اماكن وطرق المعالجة "في كل قضاء"، تم اقتراح انشاء 20 مطمرا و50 مركزا للفرز والتسبيخ ، ولم يطرح في جلسة مجلس الوزراء سبل تمويل ادارة هذا الملف على الطريقة "الرسمية" والتي تقدر بما يقارب المليار دولار! منها دفع مستحقات الشركة الملتزمة وتعويضات فسخ العقد التي تقدرها المصادر المتابعة باكثر من 280 مليون دولار اميركي، يضاف اليها اكلاف انشاء المطامر ومركزا للفرز والتسبيخ الجديدة المذكورة وتجهيزها وتشغيلها واستملاك الاراضي وتلويثها ! يضاف اليها كلفة معالجة المكبات الكبرى الحالية، لاسيما "جبال القمامة" المنتشرة على الشاطئ والمقدرة بما يتجاوز النصف مليون دولار ايضا، قياسا الى كلفة معالجة "مكب النورمندي" في "سوليدير" والتي تجاوزت المئة مليون دولار حتى الان !
يضاف الى ذلك مشكلة النفايات الصناعية المختلفة(188850 طنا سنويا) التي لم يتم وضع خطط لمعالجتها ولا تم اختيار الاماكن الصالحة لهذه الغاية . ونفايات المستشفيات(4-5 الاف طن في السنة) حيث صدر مرسوم تنظيم معالجتها ولم يطبق بسبب الخلاف على تحديد من سيدفع كلفة المعالجة ، المستشفى ام المريض ام الدولة.. ونفايات المسالخ(40 الف طن في السنة) التي تطلب ايجاد مسالخ حديثة اولا ، وطرق سليمة بيئيا لمعالجتها ثانيا ، وحيث يتم تاجيل دفع هذه الاكلاف حتى تاريخه ، والوحول التي ستنجم عن محطات معالجة المياه المبتذلة بعد انشائها والمقدرة بما يقارب 252 طنا في اليوم.. والتي يفترض(حسب ما هو مبيّت) ان يتم طمرها مع تلك المنزلية لتلوث التربة والمياه الجوفية في لبنان من دون اي عمليات فرز في المصدر ومعالجة، ومن دون اي خطة متكاملة تبدأ بتصنيف هذه النفايات حسب خطورتها تمهيدا لايجاد الطرق المناسبة لمعالجة كل منها، مع وضع بعض التشريعات التي تخفف من إنتاجها اصلا!
زيادة وسؤ توزيع السكان
لا تطرح قضية السكان في لبنان من ضمن القضايا الوطنية الكبرى ، مع ان زيادة وسؤ التوزيع وتمركز السكان يمكن اعتبارها من اولى المشاكل واخطرها، او المسبب الاول لها ، نظرا للضغط الذي تتركه على البيئة والاقتصاد وعلى المستويات كافة . تبين الدراسات السكانية في لبنان انه اذا استمر النمو السكاني في لبنان بمعدل واحد في المئة ، فان عدد السكان الاجمالي في لبنان سيرتفع الى ما يقارب 6 ملايين نسمة في العام 2030، مع استثناء عوامل الهجرة الخارجية وزيادة الوافدين. علما ان التطور السكاني بين 1970 و1979 حصل في الوقت الذي تعرضت فيه اليات النمو الديمغرافي لانخفاض كبير في نسبة الولادات.
الا يفترض عندئذ اعادة النظر بكل السياسات السكانية في لبنان ، نحو ضبط الزيادة ودعم اقتصاد الاسر الريفية ضمن سياسات تنموية مستدامة معينة للحد
من النزوح والتمركز في المدن، والذي يتسبب بمشاكل اضافية ؟
إدارة الثروات الطبيعية وحماية التنوع الحيوي
خسر لبنان الكثير الكثير من مساحاته الخضراء ، وتتراوح افضل التقديرات الحالية لمساحة الغابات من 4 الى 7 في المئة من مساحة لبنان حسب احصاءات "الفاو".
وباتت المواقع والمناطق المحمية قانونا والتي لا يتجاوز عددها 33 موقعا مكلفة جدا، حسب الهبات التي صرفت عليها في السنوات الماضية ، وهي تطلب دراسة جدوى واعادة تفكير في طرق الحماية والادارة. كما تشوب عمليات اعادة التحريج شوائب كثيرة بعد ان نقلت موازنتها منذ عامين، والبالغة 25 مليار ليرة، من وزارة الزراعة الى وزارة البيئة دون مبرر واضح وصريح. وقد قدرت بعض الدراسات كلفة اعادة تحريج 200000 هكتار لاعادة الخضار الى 20% من مساحة لبنان على مدى الثلاثين سنة القادمة بالفي ليرة لبنانية للشجرة الواحدة (وتشمل انتاجها وزرعها والعناية بها لمدة سنتين ) اي ما يقارب 1500000 ليرة لبنانية للهكتار، يضاف اليها اكلاف الحماية والعناية . ويخسر لبنان الكثير من غطائه النباتي كل سنة من اسباب عدة في طليعتها الحرائق (خسارة 35 كيلومترا مربعا من الغابات والاحراج بالحرائق بين عامي 1998و2000 ). وتحتاج خطط الحماية الحقيقية من الحرائق الى بناء العديد من ابراج المراقبة وخزانات المياه الصغيرة في قلب اهم الغابات( التي لم تنجز بعد) للتدخل السريع عندما تكون الحرائق في بداياتها ، حيث يسهل اطفائها والتخفيف من كلفة شراء اليات الاطفاء والطائرات وشق الطرقات ، التي تسبب مشكلة هي ايضا ومن نوع اخر.
ويخسر لبنان الكثير من تنوعه البيولوجي كل سنة (في لبنان 9500 صنف نباتي وحيواني) بسب خسارة مواطن هذه الكائنات من جراء تمدد كل اشكال العمران (بناء المنازل وشق الطرقات ...) واستعمال الاسمدة والمبيدات والرعي الجائر والصيد والحرائق...
ابادة الطيور بعودة الصيد
ضغط تجار اسلحة الصيد وزخيرتها والصيادين للعودة عن قرار منع الصيد الذي لم يكن يحترم اصلا. وقد عدل قانون تنظيم الصيد مؤخرا كمقدمة لاعادة السماح بالصيد قريبا. الا ان الدولة ( باجهزتها المختصة) التي فشلت في تطبيق قرار المنع النهائي ، كيف ستنفذ قرار التنظيم الذي مجهودا وقدرات اكبر؟! لعل في السماح مجددا في الصيد ، مقدمة حتمية لابادة العديد من اصناف الطيور ، المهددة اصلا بالانقراض، والتي لها وظائف ايكولوجية ، لا تعوض ولا تقدر بثمن، تماما كغيرها من الكائنات المهددة بفعل سؤ الادارة لموارد الطبيعة.
لذلك يفترض ان نناضل لمنع الصيد قبل ايجاد مراكز ومدارس لتدريب الصيادين ، وقبل اعادة دراسة كل الموضوع، او السماح بالصيد بالادواة البدائية ، كالقوص والنشاب ، حفاظا على العدالة الطبيعية، كون الطيور لم تطور في اساليب حماية نفسها وحياتها ، كما طور الانسان في اساليب فتكه بها.
تلوث الهواء
صرف المال الكثير على بعض المؤتمرات ذات الطابع الاحتفالي والفولكلوري من خزينة الدولة ولم يرصد اي قرش منذ عشر سنوات لشراء اجهزة ثابتة او متنقلة لقياس نسب تلوث الهواء ولاسيما في المدن . وقد قدرت احدى دراسات البنك الدولي كلفة معالجة الامراض الناجمة عن تلوث الهواء باحد الملوثات فقط بما يزيد عن عشرة ملايين ونصف المليون دولار اميركي في السنة. كما قدرت الخسائر الناتجة عن التلوث على نوعية الحياة في المدن والريف ب170 مليون دولار اميركي سنويا ، اي ما يوازي 1،02 في المئة من الناتج القومي.
وعلى الرغم من صدور القانون رقم 341 منذ اكثر من سنتين والرامي الى التخفيف من تلوث الهواء المديني الناجم عن قطاع النقل، الذي اعتبر خطوة متقدمة "للتخفيف" من تلوث الهواء، الا ان هذا القانون لم يطبق ولم تصدر كل مراسيمه التنظيمية، ولاسيما المراسيم التي تحدد الانبعاثات ونوعية الوقود وهناك الكثير من الشكوك حول امكانية المراقبة وحسن التطبيق. وبالرغم من منع استخدام البنزين المحتوي على مادة الرصاص في وسائل النقل، الا ان الزامية وضع المحول الحفزي لسيارات البنزين لم تطبق حتى تاريخه كما ورد في القانون المذكور. اما المعاينة الميكانيكية الالزامية التي تعتبر صمام الامان لتطبيق القانون ، فقد تم خصخصتها وتحميل اعباء ضرائبية جديدة على الناس دون مبرر، في وقت كان يمكن لمراكز الدولة التابعة لمصلحة تسجيل السيارات ان تقوم بهذه المهمة لو تم تجهيزها(بكلفة ذهيدة جدا)وتدريب العاملين فيها ، حيث كان مطلوبا معاينة خمس نقاط اساسية فقط!
كذلك تم بتر معالجة تلوث الهواء من دون ربطها بخطة وطنية شاملة لادارة قطاع النقل البري تقوم على تشجيع استخدام النقل العام وبسياسات للطاقة تقوم على تشجيع استخدام الوقود الاقل تلويثا. ولا نزال نفتقر الى قانون لمكافحة تلوث الهواء من جميع مصادره وليس من قطاع النقل فقط.
الزراعة والصناعة
في قطاع الزراعة ، لا يزال لبنان يفتقد الى السياسات لتشجيع الزراعات العضوية الخالية من استعمال المبيدات والاسمدة الكيميائية التي تتسبب بتلويث التربة والمياه الجوفية وتهدد سلامة الغذاء. ولا تزال الزراعات المروية تشكل اكثر من 40% من مجمل الاراضي الزراعية وتستهلك ما يقارب مليار متر مكعب من المياه.
نعمل على وضع سياسات جديدة من اجل الزراعة البيولوجية والعضوية ، الخالية من المبيدات والاسمدة الكيميائية، ودعمها لناحية الجدوى الاقتصادية وتامين الاسواق والمواصفات المطلوبة والحماية من المنافسة وسياسات الاغراق ...
اما اقطاع الصناعي الذي ينتج حوالي 189 الف طن من النفايات الصناعية سنويا ، بينها 3400 طن تصنف خطرة، لا تزال دون حلول ، في وقت ينتشر حوالي 82% منها خارج المناطق الصناعية ، وداخل المناطق السكنية!
لذلك يجب اعادة تصنيف المناطق والالتزام بالمواصفات والمعايير للانبعاثات وادرة المخلفات وتصنيف النفايات التي تنتج عنها وادرة معالجتها ...
التربية والتعليم
نعمل على اعادة النظر بالانظمة التعليمية في لبنان. واصلاح وتحديث ودعم الجامعة اللبنانية والتعليم الرسمي. وادخال المفاهيم البيئية على المناهج التعليمية وتغيير النظام التربوي القائم.
واعادة النظر بالفصل التعسفي بين مفهومي المدرسة والثقافة المنحدر الينا من متطلبات سوق العمل التي تتطلب التخصصية والمنافسة والتي تنعكس سلبا على العلاقات الاجتماعية والاقتصادية والحياتية...
الصحة في المحافظة عليها
نعمل لوضع سياسات من اجل الرعاية الصحية وليس للاستشفاء. كما نعمل على وضع السياسات الصحية التي تحمي الصحة العامة والفصل بين متطلبات المحافظة على الصحة ومصالح نقابات الاطباء واصحاب المستشفيات وتجار الادوية والتكنولوجيا الطبية وشركات التأمين.
ضعف الاطار المؤسساتي
على الرغم من بعض التوظيفات التي حصلت في الفترة الاخيرة، لا تزال وزارة البيئة تعاني من عدم كفاية الجهاز البشري المتخصص، ولاسيما في دوائر وضع السياسات والتوجيه والتوعية . ولا يزال حجم وموازنة المشاريع الدولية في الوزارة تفوق موازنة الوزارة نفسها ، في وقت قد لا تكون هذه المشاريع من ضمن الاولويات الوطنية التي ذكرنا بعضها . تم اقرار قانون حماية البيئة منذ سنة تقريبا. الا انه لا يزال بحاجة الى العديد من المراسيم التطبيقية وابرزها مرسوم "الزامية دراسة الاثر البيئي للمشاريع" الذي يلزم اي مستثمر ان يقدم دراسة للاثر البيئي لمشروعه قبل المباشرة بالمشروع . هذا المرسوم الذي يتاخر ويتعرقل صدوره منذ سنوات عديدة ، تسهيلا للاستثمار العشوائي وغير المكلف . قد لا ينفع في شيء، لا بل قد يعتمد تغطية لتمرير بعض المشاريع الكبيرة والخطيرة كما اسلفنا.
في بعض القضايا وطنية
لا بد من اعادة النظر بسوق العمل وضبط العمالة ومكافحة البطالة عبر التقليل من ساعات العمل (وليس زيادتها كما هو مقترح من البعض) واعادة تقسيم العمل وحماية صغار الحرفيين والمزارعين... كما لا بد من اعادة النظر بالانفاق على العسكرة ، والاهتمام بالنوعية على حساب العددية.كما يفترض اعادة النظر بالموازنات العامة والنظام الضرائبي ، نحو التخفيف من الانفاق السياسي واعادة النظر بالسياسات ومفاهيم التنمية التقليدية ، واعتماد نظم ضرائبي عادل .
كما نؤيد اعتماد مبدأ النسبية في قانون الانتخاب في لبنان ، بغض النظر عن حجم الدوائر ووضع قانون جديد للاحزاب وتخفيض سن الاقتراع...الخ
مجتمع المعرفة وثورة المعلومات
في ظل الثورة العالمية الجديدة التي تحصل على مستوى المعلومات يجب التنبه من ان يصبح اعلامنا وتعليمنا وابداعنا وتراثنا ولغتنا وثقافتنا وحياتنا... تحت رحمة ووصاية "عولمة البرمجيات" التي تتجه اكثر واكثر نحو الاحتكار.
وكون لبنان (والوطن العربي) بلد "مستورد" لتكنولوجيا المعلومات ،اكثر بكثير من ما هو منتج لها، علينا ان ننظر الى قوانين واتفقاقيات حماية الملكية الفكرية من منظور المستورد ودافع الضرائب ورسوم الاستخدام لا المنتج او صاحب براءة الاختراع.
كما يجب التنبه لاستنزاف العقول العربية في عمالة المعلوماتية. واعتبار هذه التكنولوجيات المتقدمة مجرد وسائط ، يمكن الاستفادة منها في تسهيل اطر الحوار والتواصل على كل المستويات. والتنبه الى كيفية توظيفها . فهي بقدر ما يمكن ان تتحول اداة تشاور لتعزيز الديمقراطية ، بقدر ما يمكنها ان تتحول الى اداة سيطرة وتجسس وقمع من قبل الحكومات والسلطات والقوى المسيطرة والمتحكمة (مع العلم ان من يقبض على زمام البنية التحتية للشبكة سيكون هو المسيطر على ما يجري فوقها). وبقدر ما يمكنها ان توفر بعضا من العدالة الاجتماعية عبر سهولة الاقتناء والاستخدام ، يمكنها ايضا ان تشكل نوعا من التمايز الاجتماعي تستفيد منها طبقة جديدة او نخبة جديدة تجمع بين راس المال وقوة المعلومات. وهي ايضا بقدر ما يمكنها ان تساهم في الجمع والالفة بين الناس الذين يتبادلون الرسائل والمعلومات ، يمكنها ايضا ان تشكل مصدر غربة جديدة عن الواقع. وكما يمكن ان تشكل وسيطا لحوار الحضارات بالقدر نفسه يمكنها ان تكون وسيطا لصراع الحضارات...الخ
كما نسعى لتنمية الوعي باهمية التراث كمورد ثقافي ، والاستفادة من تقانة المعلومات لحفظه واعادة قراءته وتوظيفه ليتماشى مع روح العصر. واعادة الاعتبار الى الفكر الفلسفي (ولاسيما النقدي) والى فلسفة العلوم عندنا والرد على نظرة البعض المتدنية للفلسفة وللفكر النظري عموما تحت وقع الانبهار هذا البعض بالانجازات العلمية والتكنولوجية . وفك العقد والتخلص من الثنائيات التي تكبل فكرنا ، ولاسيما بين الدين والعلم ، او بين الدين والفلسفة. والتصدي لازمة اللغة العربية وتحديثها دوما لتواكب انتاج فكر نهضة جديدة.
واذا كانت تكنولوجيا المعلومات قد افضت في الحصيلة الى كثافة في المعلومات ، فهي قد افضت ايضا الى تمركز في المعرفة ، حيث اصبحت هذه الاخيرة في قبضة الاقوى الذي يجيد استغلال هذه التكنولوجيا لاحكام قبضته وفرض عولمته .
عندها يصبح السؤال كيف يمكن اعادة انتاج ثقافة عربية عالمية تحاكي ثقافات العالم وتساهم في اعادة انتاجه لكي يصبح اكثر عدلا وامنا ، وبالطرق الاكثر
"تقدما" والاقل ارتهانا؟
الموقف من العولمة
لقد قِيل وكتب الكثير حول اعتراضات البيئيين على التجارة الحرة المتفلتة من كل قيد، وعلى اقتصاد السوق الذي يترك العنان لرؤوس الأموال التي تخترق الحدود ولا تهتم إلاَّ بالربح والتوسع على حساب كل القيم الإنسانية. ولهذا فشعار «الإنسان أهم من الربح»، كان أحد أهم الشعارات التي رفعها البيئيون في سياتل. ولطالما طالبت المنظمات البيئية بضرورة اعتماد مبدأ الوقاية واحترام المعايير البيئية الوطنية المتعلقة بحماية البيئة وعدم الإضرار بالمعايير الاجتماعية وحفظ حقوق الدول النامية وممارسة ما يسمى «التجارة الآمنة» بالنسبة إلى البيئة والأجيال الآتية إلخ...
إلاَّ أن موقف البيئيين الحقيقي من مسألة العولمة بشكل عام قد اعتراه الكثير من الغموض والإرباك، إلى حد ذهب البعض إلى وضع البيئيين بين القوى الجديدة التي تناهض العولمة!.
بغض النظر عن طبيعة القوى البيئية التي شاركت في تظاهرات «سياتل»، والتي لا ندعي معرفتها ومعرفة خلفياتها الفكرية والإيديولوجية، ولا قوة تمثيلها، إلاَّ أننا نستطيع أن نعود إلى أحد أهم المبادئ الشهيرة التي يطلقها الخضر في أوروبا: «فكر عالمياً واعمل محلياً». فالدعوة إلى التفكير على مستوى عالمي عند البيئي قد جاءت من طبيعة المشاكل البيئية نفسها ذات الطابع العالمي كمثل تغيّر المناخ أو ثقب الأوزون أو ظواهر التصحر وتزايد السكان وتهديد التنوع الحيوي... والتي تحتاج إلى إجراءات ومعالجات وتشريعات واتفاقيات دولية. وإلى أخلاق جديدة وتعاقد اجتماعي جديد، على مستوى عالمي.
وإذا كانت العولمة تعني جعل القضايا على مستوى عالمي، فلعل في ذلك مطلباً بيئياً بامتياز. ففي عصر العولمة يمكن للخطاب البيئوي أن يكتسب مصداقيته وقدرته الكبيرة على الإقناع، فالعولمة هي التي تتيح للبشر أن يكتشفوا وأن يعوا أنهم سكان عالم واحد. وإذا كانت العولمة تعني عولمة الوسائط التقنية وعولمة الاقتصاد وفتح الأسواق أو تحويل العالم إلى سوق واحدة، مما يعني سيطرة الأقوى والزيادة في تمركز الثروة وتوسيع الفروقات بين البشر والدول توسيعاً لا مثيل له، فهي تعني من جهة أخرى عولمة الوعي بانقسام العالم بين مجتمع الخُمس الثري والأربعة أخماس الفقراء. هي عولمة الوعي بمشاكل كوكبنا البيئية، عولمة الوعي والمعرفة بفضائحها، كفضيحة النفايات الصناعية السامة والخطيرة والنووية والإشعاعية التي بدأت خفية ليتم شحنها إلى بلدان العالم النامي الفقيرة من دون إحداث ضجة، وانتهت «بفضيحة عالمية» فعُقدت مؤتمرات خاصة وعالمية (بازل على سبيل المثال) للتحكم بنقلها ومعالجتها في مصادرها.
فالعولمة كونها إنتاجاً من إنتاجات العصر، ونتاجاً طبيعياً لتطور حركة التاريخ، وكونها أمراً واقعاً، وجب الاستفادة من مقوماتها إلى أبعد الحدود ومواكبتها، لا الوقوف في وجهها بشكل غاشم وأعمى.
من هنا فإن العولمة عندنا يمكن أن تتحول عولمة سياسية بالدرجة الأولى، وليس فقط اقتصادية. لا بل هي أكثر طموحاً من أي عولمة اقتصادية مسيطرة حتى الآن، لأنها تطمح إلى حفظ حقوق الأجيال المقبلة وليس حقوق الإنسان الحالي فقط (بما هي حقوق العمال أو حقوق المستهلكين). وينظر حزبنا إلى الإنسان بوصفه إنساناً عالمياً، وكواحد من سكان هذا الكوكب، ويجب أن ينتظم في نظام عالمي لا استغلالي ولا احتكاري ولا تنافسي ولا ربحي، بل عالم تضامني تحكمه المسؤولية البيئية المشتركة ووحدة المصير. وهكذا فالمسألة لم تعد في المعرفة ولا في كيفية تحصيلها، بل في كيفية توظيفها ومدى فعاليتها، فيصبح الرهان مركّزاً عندئذ على كيفية تحويل حزبنا بالاشتراك والتعاون مع احزاب وقوى مماثلة في العالم إلى قوى معولمة حقيقية وفاعلة وقادرة على التغيير.
انطلاقا من ذلك يمكن اعادة تقييم قضايا تحرير التجارة العالمي ، وانعكاسات ذلك على القطاعات كافة في لبنان وعلى حقوق العمال والمستهلك وقضايا البيئة. وكذلك الامر بالنسبة الى الشراكة الاوروبية المتوسطية والعلاقات بين دول الشمال والجنوب وانعكاسات توقيع بعض الاتفاقيات الدولية والاقليمية على قضايا التنمية المستدامة....